ابن هشام الأنصاري

260

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

إذ المبتدأ « ذكرى » وليس بزمان . [ إن ، وإعمالها نادر ] وأما « إن » فإعمالها نادر ( 1 ) ، وهو لغة أهل . . .

--> - عطف « من » اسم موصول : معطوف على جبيرة « جاء » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على من الموصولة « منها » جار ومجرور متعلق بجاء « بطائف » جار ومجرور متعلق بجاء أيضا ، وطائف مضاف و « الأهوال » مضاف إليه . قال قوم : ويجوز أن يكون « هنا » ظرف مكان أو زمان متعلقا بمحذوف خبر مقدم ، ويكون قوله : « ذكرى جبيرة » مبتدأ مؤخرا ، ويكون قد ذكر طرفي الإسناد بعد « لات » المهملة ، وهو خلاف ما ذكرناه في شرح الشاهد السابق من أن طرفي الجملة لا يذكران جميعا مع لات ، وستعرف في بيان وجه الاستشهاد بالبيت وجها آخر من الإعراب . الشاهد فيه : قوله : « لات هنا ذكرى جبيرة » والقول في بيان هذا الشاهد يحتاج إلى إيضاح أمرين : الأول : أن أصل « هنا » اسم إشارة إلى المكان البعيد كما تقدم في بيان لغة البيت ومن قبل ذلك في باب اسم الإشارة . والأمر الثاني : أن « لات » حرف نفي لا تعمل عمل ليس إلّا في أسماء الزمان ، فإذا حاولت أن تجعل « لات » عاملة في « ذكرى » أو أن تجعلها عاملة في « هنا » مع بقائها على أصلها كنت قد أعملتها في مصدر أو في اسم مكان ، وهو غير الأصل في الموضعين ، فلم يكن لك بد من أحد أمرين . أولهما : أن تهمل « لات » وعليه يكون قوله « هنا » ظرف مكان متعلقا بذكرى أو بمحذوف خبر مقدم على ما قيل مع ضعفه ، و « ذكرى جبيرة » مبتدأ على الوجهين ، وهذا ما أشار إليه المؤلف هنا . والثاني : وإليه ذهب الرضي وسيبويه وغيرهما من النحاة - أن « هنا » التي تقع بعد « لات » في مثل هذا البيت تصير ظرف زمان ، فهي متعلقة بمحذوف خبر لات ، وقد أضيفت إلى ذكرى جبيرة ، واسم لات محذوف ، وكأنه قد قال : ليس الوقت وقت ذكرى جبيرة . ( 1 ) اختلف النحاة في جواز إعمال « إن » عمل ليس ، فذهب الكسائي وأكثر الكوفيين ، وأبو علي الفارسي ، وأبو الفتح بن جني ، إلى جواز إعمالها ، وذهب الفراء وأكثر أهل البصرة إلى عدم جواز إعمالها ، واختلف نقل العلماء عن سيبويه والمبرد ، فنقل السهيلي الجواز عن سيبويه والمنع عن أبي العباس المبرد ، ونقل النحاس عكس ما نقله -